أبي منصور الماتريدي
356
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : « الذرية » : الأولاد خاصّة « 1 » ، يقال : ذرية فلان ، إنما يراد ، أولاده خاصّة ؛ دليله قوله : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً [ آل عمران : 38 ] . وقوله : وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ . واختلف في الآل « 2 » ؛ قيل : آل الرجل : المتصلون به . وقيل : آل الرجل : أتباعه . وقيل : أقرباؤه . وروى [ أن النبي ] « 3 » صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلّ تقىّ فهو من آلى » « 4 » . وقيل : إن عمران من ولد سليمان بن داود « 5 » . وقوله : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً . لما أخبر - عزّ وجل - أنه اصطفى آل عمران واختارهم على سائر العالمين ، وكان أقل ما في صفوته واختياره أن جعلت امرأة عمران ما في بطنها محرّرا .
--> ( 1 ) راجع هذه الأقوال في : اللباب لابن عادل ( 5 / 166 ) . ( 2 ) لفظة « آل » : اسم ثلاثي . ومن علماء اللغة من ذهب بأن أصلها الواو ؛ مثل : قال وصال ، ومنهم من قال : إن أصلها الهاء وسهلت . وهذه اللفظة لها معان كثيرة : فالآل : هو الشخص ، وهو ما تراه أول النهار وآخره مما يشبه السراب وليس هو السراب . والآل : ما أشرف من البعير ، والخشب وعمد الخيمة ، واسم جبل وأطراف الجبل ونواصيه . وآل الرجل : أصله وعياله ، وآله : أتباعه وأولياؤه ، وهذه هي المعاني المناسبة لما تكلم فيها الفقهاء والمفسرون . وأما الآل عند الفقهاء ، فيرى أبو حنيفة وأتباعه أن آل محمد الذين حرمت عليهم الصدقة هم بنو هاشم بن عبد مناف إلا من ورد النص بنفي قرابتهم ، وهاشم لا ولد له إلا من ابنه عبد المطلب ، فمن يعتبرون آل محمد وقرابته في هذا الباب هم آل على وآل العباس وآل عقيل وآل جعفر وآل الحارث من أولاد عبد المطلب ، أما آل أبي لهب بن عبد المطلب فليس من آل محمد ، ولا تحرم عليهم الصدقة وإن كانوا مسلمين . وما ذهب إليه الحنفية في هذا هو المشهور من مذهب مالك ، وإحدى الروايتين عن أحمد . وقال الشافعي وابن حزم : إن آل محمد هنا هم بنو هاشم وبنو المطلب فقط . وهو مقابل المشهور من مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد . ينظر : حاشية ابن عابدين ( 3 / 439 ) ، بدائع الصنائع ( 7 / 349 ) ، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ( 4 / 93 ) ، نهاية المحتاج للرملي ( 6 / 82 ) ، حاشية الجمل على المنهج ( 4 / 60 ) ، كشاف القناع للبهوتي ( 4 / 242 ) . ( 3 ) في ب : أنه . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الصغير ( 1 / 115 ) من حديث أنس ، وقال الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 272 ) : رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف . قلت : بل هو وضاع . ( 5 ) وهو قول الحسن البصري ووهب بن منبه وينظر البحر المحيط ( 2 / 493 ) ، واللباب في علوم الكتاب ( 5 / 165 ) .